الشيخ محمد إسحاق الفياض

108

المباحث الأصولية

يمكن الحكم بصحته من جهة الاصالة ، لعدم بناء العقلاء على العمل بها في مثل هذه الموارد . ومن هذا القبيل ما إذا شك في صحة طلاق امرأة من جهة الشك في أهلية المطلق وشرائطها كالعقل أو البلوغ أو ماشاكل ذلك ، فإنه لا يمكن الحكم بصحة طلاقها باصالة الصحة ، لعدم احراز بناء العقلاء على العمل بها في مثل هذه الموارد . نعم ، لو كان هناك دليل لفظي يدل على حجية اصالة الصحة ، فلا مانع من التمسك باطلاقه لاثبات حجيتها في تلك الموارد ، ولكن حيث إن الدليل منحصر ببناء العقلاء ، فلابد من الاقتصار بالمقدار المتيقن منه ، وهو غير الموارد المذكورة ، لعدم احراز بنائهم في تلك الموارد ، هذا . ولكن لا يمكن المساعدة على ما افاده قدس سره باطلاقه ، والنكتة في ذلك ان حجية اصالة الصحة ليست تعبدية ، ضرورة انها من الأصول العقلائية الارتكازية لا التعبدية ، وقد بنى العقلاء على العمل بها . ومن الواضح ان عمل العقلاء بشيء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة وتعبداً فلا محالة يكون مبنياً على نكتة ، وهي امارية هذه الاصالة وكاشفيتها عن الواقع ، ومن الطبيعي ان اماريتها من جهة ظهور حال العاقد الملتفت إلى ما يعتبر في صحة العقود أو الايقاعات من الشروط في أنه أوجد العقد واجداً لتمام ما يعتبر في صحته سواء أكان من شرائط المتعاقدين أم من شرائط العوضين أم من شرائط العقود والايقاعات . نعم ، ان شرائط أهلية الفاعل تارة تكون معتبرة عند الشارع فحسب دون العقلاء ، وأخرى تكون معتبرة عند العقلاء ايضاً كالعقل والاختيار ، واما البلوغ